Ahad, 13 Jun 2010

baqarah : 5


أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ


فخص المتقين بأن الكتاب هدى لهم كان لسائل أن يسأل فيقول : ما السبب في اختصاص المتقين بذلك؟ فوقع قوله : { الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب } إلى قوله : { وأولئك هُمُ المفلحون } جواباً عن هذا السؤال ، كأنه قيل : الذي يكون مشتغلاً بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والفوز بالفلاح والنجاة لا بدّ وأن يكون على هدى من ربه

أن قوله : { وأولئك هُمُ المفلحون } يقتضي الحصر ، فوجب فيمن أخل بالصلاة والزكاة أن لا يكون مفلحاً ، وذلك يوجب القطع على وعيد تارك الصلاة والزكاة

***

أما المرجئة فقد احتجوا بأن الله حكم بالفلاح على الموصوفين بالصفات المذكروة في هذه الآية فوجب أن يكون الموصوف بهذه الأشياء مفلحاً وإن زنى وسرق وشرب الخمر؟

والجواب : أن كل واحد من الاحتجاجين معارض بالآخر فيتساقطان ، ثم الجواب عن قول الوعيدية : أن قوله :{ وأولئك هُمُ المفلحون } يدل على أنهم الكاملون في الفلاح ، فيلزم أن يكون صاحب الكبيرة غير كامل في الفلاح ، ونحن نقول بموجبه ، فإنه كيف يكون كاملاً في الفلاح وهو غير جازم بالخلاص من العذاب ، بل يجوز له أن يكون خائفاً منه

***

وقال ابن جرير: وأما معنى قوله: { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ } فإن معنى ذلك: أنهم على نور من ربهم، وبرهان واستقامة وسداد، بتسديد الله إياهم، وتوفيقه لهم وتأويل قوله: { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي المُنْجِحون المدركون ما طلبوا عند الله بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله، من الفوز بالثواب، والخلود في الجنات، والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب

Al-baqarah : 4


وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

{ الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب } [ البقرة : 3 ] عام يتناول كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، سواء كان قبل ذلك مؤمناً بموسى وعيسى عليهما السلام ، أو ما كان مؤمناً بهما

فذكر بعد ذلك أهل الكتاب الذين آمنوا بالرسول : كعبد الله بن سلام وأمثاله بقوله : { والذين يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } لأن في هذا التخصيص بالذكر مزيد تشريف لهم

لا نزاع بين أصحابنا وبين المعتزلة في أن الإيمان إذا عدي بالباء فالمراد منه التصديق , فإذا قلنا فلان آمن بكذا ، فالمراد أنه صدق به

(ك) قال ابن عباس: { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ } أي: يصدقون بما جئت به من الله، وما جاء به مَنْ قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم

المراد من إنزال الوحي وكون القرآن منزلاً ، ومنزلاً ، ومنزولاً به ، أن جبريل عليه السلام سمع في السماء كلام الله تعالى فنزل على الرسول به

فإن قيل كيف سمع جبريل كلام الله تعالى ، وكلامه ليس من الحروف والأصوات عندكم؟ قلنا يحتمل أن يخلق الله تعالى له سمعاً لكلامه ثم أقدره على عبارة يعبر بها عن ذلك الكلام القديم ، ويجوز أن يكون الله خلق في اللوح المحفوظ كتابة بهذا النظم المخصوص فقرأه جبريل عليه السلام فحفظه

{ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ }

فالمراد به ما أنزل على الأنبياء الذين كانوا قبل محمد

أن الموصوفين أولا مؤمنو العرب، والموصوفون ثانيا بقوله: { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ } الآية مؤمنو أهل الكتاب

عن أبي بردة عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها"

جاء في الصحيح: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، ولكن قولوا: آمنا بالذي (2) أنزل إلينا وأنزل إليكم"

{ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ }

الآخرة صفة الدار الآخرة ، وسميت بذلك لأنها متأخرة عن الدنيا

اليقين هو العلم بالشيء بعد أن كان صاحبه شاكاً فيه

لا يقول القائل : تيقنت وجود نفسي ، وتيقنت أن السماء فوقي لما أن العلم به غير مستدرك ، ويقال ذلك في العلم الحادث بالأمور سواء كان ذلك العلم ضرورياً أو استدلالياً

ومعلوم أنه لا يمدح المرء بأن يتيقن وجود الآخرة فقط ، بل لا يستحق المدح إلا إذا تيقن وجود الآخرة مع ما فيها من الحساب والسؤال وإدخال المؤمنين الجنة ، والكافرين النار

روى عنه عليه السلام أنه قال : « يا عجبا كل العجب من الشاك في الله وهو يرى خلقه ، وعجباً ممن يعرف النشأة الأولى ثم ينكر النشأة الآخرة ، وعجباً ممن ينكر البعث والنشور وهو في كل يوم وليلة يموت ويحيا يعني النوم واليقظة وعجباً ممن يؤمن بالجنة وما فيها من النعيم ثم يسعى لدار الغرور ، وعجباً من المتكبر الفخور وهو يعلم أن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة





Jumaat, 11 Jun 2010

Al-Imran : 40-41


قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ* قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ

Zakariya berkata: "Ya Tuhanku, bagaimana aku bisa mendapat anak sedang aku telah sangat tua dan isteriku pun seorang yang mandul?." Berfirman Allah: "Demikianlah, Allah berbuat apa yang dikehendaki-Nya."

Allah berfirman: "Tandanya bagimu, kamu tidak dapat berkata-kata dengan manusia selama tiga hari, kecuali dengan isyarat. Dan sebutlah (nama) Tuhanmu sebanyak-banyaknya serta bertasbihlah di waktu petang dan pagi hari."

{ رَبّ }

خطاب مع الله أو مع الملائكة ، لأنه جائز أن يكون خطاباً مع الله ، لأن الآية المتقدمة دلت على أن الذين نادوه هم الملائكة

أن الملائكة لما نادوه بذلك وبشروه به تعجب زكريا عليه السلام ورجع في إزالة ذلك التعجب إلى الله تعالى

لما كان زكريا عليه السلام هو الذي سأل الولد ، ثم أجابه الله تعالى إليه فلم تعجب منه ولم استبعده؟

لم يكن هذا الكلام لأجل أنه كان شاكاً في قدرة الله تعالى على ذلك والدليل عليه وجهان الأول : أن كل أحد يعلم أن خلق الولد من النطفة إنما كان على سبيل العادة

{ أنى يَكُونُ لِي غلام } ليس للاستبعاد ، بل ذكر العلماء فيه وجوهاً الأول : أنه قوله { أنَّى } معناه : من أين

هذا كمن يرى إنساناً وهبه أموالاً عظيمة ، يقول كيف وهبت هذه الأموال ، ومن أين سمحت نفسك بهبتها؟

أن الملائكة لما بشّروه بيحيى لم يعلم أنه يرزق الولد من جهة أنثى أو من صلبه

نقل سفيان بن عيينة أنه قال : كان دعاؤه قبل البشارة بستين سنة حتى كان قد نسي ذلك السؤال وقت البشارة فلما سمع البشارة زمان الشيخوخة

وكان مقصوده من هذا الكلام أن يريه الله تعالى آية

{ وَقَدْ بَلَغَنِي الكبر }

الكبر مصدر كبر الرجل يكبر إذا أسن

قال ابن عباس : كان يوم بشر بالولد ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت تسعين وثمان

{ وامرأتى عَاقِرٌ }

أن العاقر من النساء التي لا تلد

أن زكريا عليه السلام ذكر كبر نفسه مع كون زوجته عاقراً لتأكيد حال الاستبعاد

{ قَالَ كذلك الله يَفْعَلُ مَا يَشَاء }

أي يفعل ما يريد من الأفاعيل الخارقة للعادة

{ رَبّ اجعل لِّى ءَايَةً }

واعلم أن زكريا عليه السلام لفرط سروره بما بشّر به وثقته بكرم ربه ، وإنعامه عليه أحب أن يجعل له علامة تدل على حصول العلوق ، وذلك لأن العلوق لا يظهر في أول الأمر فقال : { رَبّ اجعل لِّى ءَايَةً }

{ ءَايتك أَلاَّ تُكَلّمَ الناس ثلاثة أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا }

ذكره ههنا ثلاثة أيام ، وذكر في سورة مريم ثلاثة ليالي فدل مجموع الآيتين على أن تلك الآية كانت حاصلة في الأيام الثلاثة مع لياليها

ذكروا في تفسير هذه الآية وجوهاً أحدها : أنه تعالى حبس لسانه ثلاثة أيام فلم يقدر أن يكلم الناس إلا رمزاً

أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا ، وأقدره على الذكر والتسبيح والتهليل ، ليكون في تلك المدة مشتغلاً بذكر الله تعالى ، وبالطاعة والشكر على تلك النعمة الجسيمة

أن قدرته على التكلم بالتسبيح والذكر ، وعجزه عن التكلم بأمور الدنيا من أعظم المعجزات

{ إِلاَّ رَمْزًا }

أصل الرمز الحركة

أنه عبارة عن الإشارة كيف كانت باليد ، أو الرأس ، أو الحاجب ، أو العين ، أو الشفة

أنه عبارة عن تحريك الشفتين باللفظ من غير نطق وصوت

كما يتكلم الناس مع الأخرس بالإشارة ويكلمهم

{ واذكر رَّبَّكَ كَثِيرًا }

أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا { إِلاَّ رَمْزًا } فأما في الذكر والتسبيح ، فقد كان لسانه جيداً

إن المراد منه الذكر بالقلب

{ وَسَبّحْ بالعشى والإبكار }

{ العشي } من حين نزول الشمس إلى أن تغيب

الباكورة لأول الثمرة

سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى : إبكاراً

Selasa, 8 Jun 2010

Al-imran : 38-39


هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ

Maksudnya;
‘Di sanalah Zakariya mendoa kepada Tuhannya seraya berkata: "Ya Tuhanku, berilah aku dari sisi Engkau seorang anak yang baik. Sesungguhnya Engkau Maha Pendengar doa." * Kemudian Malaikat (Jibril) memanggil Zakariya, sedang ia tengah berdiri melakukan shalat di mihrab (katanya): "Sesungguhnya Allah menggembirakan kamu dengan kelahiran (seorang puteramu) Yahya, yang membenarkan kalimat (yang datang) dari Allah, menjadi ikutan, menahan diri (dari hawa nafsu) dan seorang Nabi termasuk keturunan orang-orang saleh.”


ثم ، وهناك ، وهنالك ، يستعمل في المكان ، ولفظة : عند ، وحين يستعملان في الزمان

قد يستعمل لفظة { هُنَالِكَ } في الزمان أيضاً ، قال تعالى : { هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق } [ الكهف : 44 ] فهذا إشارة إلى الحال والزمان

قوله { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } إن حملناه على المكان فهو جائز ، أي في ذلك المكان الذي كان قاعداً فيه عند مريم عليها السلام ، وشاهد تلك الكرامات دعا ربه ، وإن حملناه على الزمان فهو أيضاً جائز ، يعني في ذلك الوقت دعا ربه .

والجمهور الأعظم من العلماء المحققين والمفسرين قالوا : هو أن زكريا عليه السلام رأى عند مريم من فاكهة الصيف في الشتاء ، ومن فاكهة الشتاء في الصيف ، فلما رأى خوارق العادات عندها ، طمع في أن يخرقها الله تعالى في حقه أيضاً فيرزقه الولد من الزوجة الشيخة العاقر

(ك) ما رأى زكريا، عليه السلام، أن الله تعالى يرزق مريم، عليها السلام، فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، طمع حينئذ في الولد، و[إن] (1) كان شيخا كبيرا قد [ضعف و] (2) وَهَن منه (3) العظم، واشتعل رأسه شيبا، وإن كانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرًا، لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خَفيا، وقال: { رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ } أي: من عندك { ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } أي: ولدا صالحا { إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ }


قول المعتزلة الذين ينكرون كرامات الأولياء ، وإرهاصات الأنبياء قالوا : إن زكريا عليه السلام لما رأى آثار الصلاح والعفاف والتقوى مجتمعة في حق مريم عليها السلام اشتهى الولد وتمناه فدعا عند ذلك

ومعلوم أن حدوث الولد من الشيخ الهرم ، والزوجة العاقر من خوارق العادات

{ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً }

أن حصول الولد في العرف والعادة له أسباب مخصوصة فلما طلب الولد مع فقدان تلك الأسباب كان المعنى : أُريد منك إلهي أن تعزل الأسباب في هذه الواقعة

لذرية النسل ، وهو لفظ يقع على الواحد ، والجمع ، والذكر والأنثى

{ إِنَّكَ سَمِيعُ الدعاء }

ليس المراد منه أن يسمع صوت الدعاء فذلك معلوم ، بل المراد منه أن يجيب دعاءه ولا يخيب رجاءه


قرأ حمزة والكسائي : فناداه الملائكة ، على التذكير والإمالة

وفي قراءة ابن مسعود : فناداه جبريل

ظاهر اللفظ يدل على أن النداء كان من الملائكة ، ولا شك أن هذا في التشريف أعظم

{ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى المحراب }

فهو يدل على أن الصلاة كانت مشروعة في دينهم

{ أَنَّ الله يُبَشّرُكَ بيحيى }

أنه تعالى كان قد عرف زكريا أنه سيكون في الأنبياء رجل اسمه يحيى وله ذرية عالية

أن الله يبشرك بولد اسمه يحيى

قرأ حمزة والكسائي { يحيى } بالإمالة

(ك) قال قتادة وغيره: إنما سُمِّي يحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان

***

واعلم أنه تعالى ذكر من صفات يحيى ثلاثة أنواع :
الصفة الأولى : قوله { مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ الله }

{ مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ الله }

أنها كتاب من الله

وهو اختيار الجمهور : أن المراد من قوله { بِكَلِمَةٍ مّنَ الله } هو عيسى عليه السلام

(ك) قال الربيع بن أنس: هو أول من صدق بعيسى ابن مريم،

(ك) وقال قتادة: وعلى سننه ومنهاجه

لقيت أم عيسى أم يحيى عليهما السلام ، وهذه حامل بيحيى وتلك بعيسى ، فقالت : يا مريم أشعرت أني حبلى؟ فقالت مريم : وأنا أيضاً حبلى ، قالت امرأة زكريا فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله { مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ الله }

(ك) قال ابن عباس في قوله: { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ } قال: كان يحيى وعيسى ابني خالة، وكانت أم يحيى تقول لمريم: إني أجد الذي في بطني يَسْجُد للذي في بطنك فذلك تصديقه بعيسى

وقال ابن عباس : إن يحيى كان أكبر سناً من عيسى بستة أشهر ، وكان يحيى أول من آمن وصدق بأنه كلمة الله وروحه ، ثم قتل يحيى قبل رفع عيسى عليهما السلام

لم سمي عيسى كلمة في هذه الآية

الجواب : أنه خلق بكلمة الله ، وهو قوله { كُنَّ } من غير واسطة الأب

والثاني : أنه تكلم في الطفولية ، وآتاه الله الكتاب في زمان الطفولية ، فكان في كونه متكلماً بالغاً مبلغاً عظيماً

الصفة الثانية : ليحيى عليه السلام قوله { وَسَيّدًا }

قال ابن عباس : السيد الحليم

وقال الجبائي : إنه كان سيداً للمؤمنين ، رئيساً لهم في الدين ، أعني في العلم والحلم والعبادة والورع

وقال ابن المسيب : الفقيه العالم

وقال عكرمة الذي لا يغلبه الغضب

قال القاضي : السيد هو المتقدم المرجوع إليه

فلما كان سيداً في الدين كان مرجوعاً إليه في الدين وقدوة في الدين ، فيدخل فيه جميع الصفات المذكورة من العلم والحلم والكرم والعفة والزهد والورع

الصفة الثالثة : قوله { وَحَصُورًا }

في تفسير الحصور والحصر في اللغة الحبس

وأما المفسرون :
فلهم قولان أحدهما:
أنه كان عاجزاً عن إتيان النساء ، ثم منهم من قال كان ذلك لصغر الآلة

ومنهم من قال : كان ذلك لتعذر الإنزال

ومنهم من قال : كان ذلك لعدم القدرة

والقول الثاني : وهو اختيار المحققين أنه الذي لا يأتي النساء لا للعجز بل للعفة والزهد

احتج أصحابنا بهذه الآية على أن ترك النكاح أفضل وذلك لأنه تعالى مدحه بترك النكاح ، وذلك يدل على أن ترك النكاح أفضل في تلك الشريعة

(ك) معناه كما قاله هو وغيره: أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن

الصفة الرابعة : قوله { وَنَبِيّا }

واعلم أن السيادة إشارة إلى أمرين
أحدهما : قدرته على ضبط مصالح الخلق فيما يرجع إلى تعليم الدين
والثاني : ضبط مصالحهم فيما يرجع إلى التأديب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وأما الحصور فهو إشارة إلى الزهد التام فلما اجتمعا حصلت النبوة بعد ذلك ، لأنه ليس بعدهما إلا النبوة

الصفة الخامسة : قوله { مّنَ الصالحين }

معناه أنه من أولاد الصالحين

أنه خير

لما كان منصب النبوة أعلى من منصب الصلاح فلما وصفه بالنبوة فما الفائدة في وصفه بعد ذلك بالصلاح؟

الجواب : أليس أن سليمان عليه السلام بعد حصول النبوة قال : { وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين } [ النمل : 19 ]

Isnin, 24 Mei 2010

Al-imran : 37


فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ

Maksudnya;
“Maka Tuhannya menerimanya (sebagai nazar) dengan penerimaan yang baik, dan mendidiknya dengan pendidikan yang baik dan Allah menjadikan Zakariya pemeliharanya. Setiap Zakariya masuk untuk menemui Maryam di mihrab, ia dapati makanan di sisinya. Zakariya berkata: "Hai Maryam dari mana kamu memperoleh (makanan) ini?" Maryam menjawab: "Makanan itu dari sisi Allah." Sesungguhnya Allah memberi rezeki kepada siapa yang dikehendaki-Nya tanpa hisab”

{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ }

ولم يقل : فتقبلها ربها بتقبل لأن القبول والتقبل متقاربان

والقبول مصدر قولهم : قبل فلان الشيء قبولاً إذا رضيه

قال سيبويه : خمسة مصادر جاءت على فعول : قبول وطهور ووضوء ووقود وولوغ

أن ما كان من باب التفعل فإنه يدل على شدة اعتناء ذلك الفاعل بإظهار ذلك الفعل كالتصبر والتجلد ونحوهما فإنهما يفيدان الجد في إظهار الصبر والجلادة ، فكذا ههنا التقبل يفيد المبالغة في إظهار القبول

أن لفظ التقبل فإنه يفيد نوع تكلف على خلاف الطبع ، أما القبول فإنه يفيد معنى القبول على وفق الطبع فذكر التقبل ليفيد الجد والمبالغة ، ثم ذكر القبول ليفيد أن ذلك ليس على خلاف الطبع ، بل على وفق الطبع

بِقَبُولٍ حَسَنٍ }

أنه تعالى عصمها وعصم ولدها عيسى عليه السلام من مس الشيطان

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إلا مريم وابنها » ثم قال أبو هريرة : اقرؤا إن شئتم { وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ الشيطان }

ما روي أن حنة حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون ، وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة ، وقالت : خذوا هذه النذيرة ، فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم ، وكانت بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم فقال لهم زكريا : أنا أحق بها عندي خالتها فقالوا لا حتى نقترع عليها ، فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم التي كانوا يكتبون الوحي بها على أن كل من ارتفع قلمه فهو الراجح ، ثم ألقوا أقلامهم ثلاث مرات ، ففي كل مرة كان يرتفع قلم زكريا فوق الماء وترسب أقلامهم فأخذها زكريا

روى القفال عن الحسن أنه قال : إن مريم تكلمت في صباها كما تكلم المسيح ولم تلتقم ثدياً قط ، وإن رزقها كان يأتيها من الجنة

في تفسير القبول الحسن أن المعتاد في تلك الشريعة أن التحرير لا يجوز إلا في حق الغلام حين يصير عاقلاً قادراً على خدمة المسجد ، وههنا لما علم الله تعالى تضرع تلك المرأة قبل تلك الجارية حال صغرها وعدم قدرتها على خدمة المسجد ، فهذا كله هو الوجوه المذكورة في تفسير القبول الحسن .

{ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا }

أي: جعلها شكلا مليحا ومنظرا بهيجا، ويَسر لها أسباب القبول، وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منهم الخير والعلم والدين

منهم من صرف هذا النبات الحسن إلى ما يتعلق بالدنيا ، ومنهم من صرفه إلى ما يتعلق بالدين

أما الأول فقالوا : المعنى أنها كانت تنبت في اليوم مثل ما ينبت المولود في عام واحد ، وأما في الدين فلأنها نبتت في الصلاح والسداد والعفة والطاعة

{ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا }

كفل : وهو الذي ينفق على إنسان ويهتم بإصلاح مصالحه

وفي الحديث « أنا وكافل اليتيم كهاتين »

كأنها كانت تدعو الله فقالت : اقبلها يا ربها ، وأنبتها يا ربها ، واجعل زكريا كافلاً لها

وإنما قدر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، لتقتبس منه علما جما نافعًا وعملا صالحًا؛ ولأنه كان زَوْجَ خالتها

وقيل: زوج أختها

اختلفوا في كفالة زكريا عليه السلام إياها متى كانت ، فقال الأكثرون : كان ذلك حال طفوليتها

وقال بعضهم : بل إنما كفلها بعد أن فطمت

واحتجوا عليه بوجهين الأول : أنه تعالى قال : { وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } ثم قال : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } وهذا يوهم أن تلك الكفالة بعد ذلك النبات الحسن

والثاني : أنه تعالى قال : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يامريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله } وهذا يدل على أنها كانت قد فارقت الرضاع وقت تلك الكفالة

وأصحاب القول الأول أجابوا بأن الواو لا توجب الترتيب ، فلعل الانبات الحسن وكفالة زكرياء حصلا معاً

وأما الحجة الثانية : فلعل دخوله عليها وسؤاله منها هذا السؤال إنما وقع في آخر زمان الكفالة

{ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا }

{ المحراب } الموضع العالي الشريف

واحتج الأصمعي على أن المحراب هو الغرفة

وقيل : المحراب أشرف المجالس وأرفعها

يروى أنها لما صارت شابة بنى زكريا عليه السلام لها غرفة في المسجد ، وجعل بابها في وسطه لا يصعد إليه إلا بسلم ، وكان إذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب

أن التنكر في قوله { وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا } يدل على تعظيم حال ذلك الرزق ، كأنه قيل : رزقاً . أي رزق غريب عجيب

ما تواترت الروايات به أن زكريا عليه السلام كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، فثبت أن الذي ظهر في حق مريم عليها السلام كان فعلاً خارقاً للعادة

أنا لا نسلم (الجبائي) أنه كان قد ظهر على مريم شيء من خوارق العادات ، بل معنى الآية أن الله تعالى كان قد سبب لها رزقاً على أيدي المؤمنين الذين كانوا يرغبون في الإنفاق على الزاهدات العابدات ، فكان زكريا عليه السلام إذا رأى شيئاً من ذلك خاف أنه ربما أتاها ذلك الرزق من وجه لا ينبغي

رزقا : أي: علما، أو قال: صحفًا فيها علم

{ إنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ }

فهذا يحتمل أن يكون من جملة كلام مريم ، وأن يكون من كلام الله سبحانه وتعالى ، وقوله { بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي بغير تقدير لكثرته ، أو من غير مسألة سألها على سبيل يناسب حصولها

عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أيامًا لم يَطْعَمْ طعاما، حتى شَقّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئًا، فأتى فاطمة فقال: "يا بُنَيَّة، هَلْ عِنْدَكِ شَيْء آكُلُهُ، فَإِنَّي جَائِع؟" فقالت: لا والله بأبي أنتَ وأمّي. فلما خَرَج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جَفْنَةٍ لها، وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] على نفسي ومن عندي. وكانوا جميعًا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حَسَنا أو حُسَينا إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فرجع إليها فقالت له: بأبي وأمي قد أتى الله بشيء فخَبَّأتُه لك. قال: "هَلُمِّي يا بُنيَّة" قالت: فأتيته بالجفنة. فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزًا ولحمًا، فلما نظرَتْ إليها بُهِتتْ وعرفَتْ أنها بركة من الله، فحمدَت الله وصلَّت على نَبِيِّهِ، وقدّمَتْه إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فلما رآه حمد الله وقال: "مِنْ أيْنَ لَكِ هَذَا يَا بُنَية؟" فقالت يا أبت، { هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } فحمد الله وقال: "الحَمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَكِ -يا بُنَيّة-شَبيهَةِ بسيدةِ نِساء بَنيِ إسْرَائيلَ، فَإنَّها كَانَتْ إذَا رَزَقَهَا اللهُ شَيْئًا فَسُئِلَتْ عَنْهُ قَالَتْ: { هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عَلِي ثم أكل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأكل علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، وجميع أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم وأهل بيته جميعًا حتى شبعوا. قالت: وبقيت الجفنة كما هي، فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران، وجعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا




Khamis, 13 Mei 2010

HADIS : Tiga jenis ilmu


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ

( الْعِلْم )

أَيْ الَّذِي هُوَ أَصْل عُلُوم الدِّين ،

وَاللَّام لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيّ


( فَهُوَ فَضْل )

أَيْ زَائِد لَا ضَرُورَة إِلَى مَعْرِفَته


( آيَة مُحْكَمَة )

أَيْ غَيْر مَنْسُوخَة

مَا لَا يَحْتَمِل إِلَّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا


وَالْآيَة الْمُحْكَمَة هِيَ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَاشْتُرِطَ فِيهَا الْإِحْكَام لِأَنَّ مِنْ الْآي مَا هُوَ مَنْسُوخ لَا يُعْمَل بِهِ وَإِنَّمَا يُعْمَل بِنَاسِخِه



( أَوْ سُنَّة قَائِمَة )

أَيْ ثَابِتَة صَحِيحَة مَنْقُولَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،

"َأَو"ْ لِلتَّنْوِيع
ِ
( أَوْ فَرِيضَة عَادِلَة )

1- الْمُرَاد بِالْفَرِيضَةِ كُلّ حُكْم مِنْ الْأَحْكَام يَحْصُل بِهِ الْعَدْل فِي الْقِسْمَة بَيْن الْوَرَثَة
2- وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْفَرِيضَةِ كُلّ مَا يَجِب الْعَمَل بِهِ وَبِالْعَادِلَةِ الْمُسَاوِيَة لِمَا يُؤْخَذ مِنْ الْقُرْآن وَالسُّنَّة فِي وُجُوب الْعَمَل
3- فَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْإِجْمَاع وَالْقِيَاس

Isnin, 3 Mei 2010

Al-imran : 36

Al-imran : 36

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

Maksudnya;
“Maka tatkala isteri 'Imran melahirkan anaknya, diapun berkata: "Ya Tuhanku, sesunguhnya aku melahirkannya seorang anak perempuan; dan Allah lebih mengetahui apa yang dilahirkannya itu; dan anak laki-laki tidaklah seperti anak perempuan. Sesungguhnya aku telah menamai dia Maryam dan aku mohon perlindungan untuknya serta anak-anak keturunannya kepada (pemeliharaan) Engkau daripada syaitan yang terkutuk."


أن هذا الضمير إما أن يكون عائداً إلى الأنثى التي كانت في بطنها وكان عالماً بأنها كانت أنثى أو يقال : إنها عادت إلى النفس والنسمة أو يقال : عادت إلى المنذورة

{ قَالَتْ رَبّ إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى }

أن الفائدة في هذا الكلام أنه تقدم منها النذر في تحرير ما في بطنها ، وكان الغالب على ظنها أنه ذكر

فذكرت ذلك لا على سبيل الإعلام لله تعالى ، بل ذكرت ذلك على سبيل الاعتذار

تسلية لنفسها أي ولعل لله تعالى في ذلك سراً وحكمة ولعل هذه الأنثى خير من الذكر

{ والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ }

والفائدة في هذا الكلام أنها لما قالت { إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى } خافت أن يظن بها أنها تخبر الله تعالى ، فأزالت الشبهة بقولها { والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ }

والله أعلم بالشيء الذي وضعت وبما علق به من عظائم الأمور ، وأن يجعله وولده آية للعالمين ، وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئاً فلذلك تحسرت

أي : أنك لا تعلمين قدر هذا الموهوب والله هو العالم بما فيه من العجائب والآيات

{ وَلَيْسَ الذكر كالأنثى }

(1)
الأول : أن مرادها تفضيل الولد الذكر على الأنثى ، وسبب هذا التفضيل من وجوه أحدها : أن شرعهم أنه لا يجوز تحرير الذكور دون الإناث

والثاني : أن الذكر يصح أن يستمر على خدمة موضع العبادة ، ولا يصح ذلك في الأنثى لمكان الحيض وسائر عوارض النسوان

والثالث : الذكر يصلح لقوته وشدته للخدمة دون الأنثى فإنها ضعيفة لا تقوى على الخدمة

والرابع : أن الذكر لا يلحقه عيب في الخدمة والاختلاط بالناس وليس كذلك الأنثى

والخامس : أن الذكر لا يلحقه من التهمة عند الاختلاط ما يلحق الأنثى فهذه الوجوه تقتضي فضل الذكر على الأنثى في هذا المعنى .

(2)

كأنها قالت الذكر مطلوبي وهذه الأنثى موهوبة الله تعالى ، وليس الذكر الذي يكون مطلوبي كالأنثى التي هي موهوبة لله

أن تلك المرأة كانت مستغرقة في معرفة جلال الله عالمة بأن ما يفعله الرب بالعبد خير مما يريده العبد لنفسه

(3)

أي: في القوة والجَلَد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى

{ وَإِنّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ }

أن ظاهر هذا الكلام يدل على ما حكينا من أن عمران كان قد مات في حال حمل حنة بمريم ، فلذلك تولت الأم تسميتها ، لأن العادة أن ذلك يتولاه الآباء

أن مريم في لغتهم : العابدة ، فأرادت بهذه التسمية أن تطلب من الله تعالى أن يعصمها من آفات الدين والدنيا

فيه دلالة على جواز التسمية يوم الولادة

ثبت فيهما أن أنس بن مالك ذهب بأخيه، حين ولدته أمه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَحَنَّكه وسماه عبد الله

وفي صحيح البخاري: أن رجلا قال: يا رسول الله، وُلِدَ لي وَلَد، فما أُسمِّيه؟ قال: "اسْم وَلدِك عَبْد الرَّحْمَنِ"

{ وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم }

تضرعت إلى الله تعالى في أن يحفظها من الشيطان الرجيم ، وأن يجعلها من الصالحات القانتات

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا مَسَّه الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلّ صَارخًا مِنْ مَسِّهِ إيَّاهُ، إلا مَرْيَم َوابْنَهَا". ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: { وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مَوْلُود إلا وَقَدْ عَصَرَهُ الشَّيطانُ عَصْرَةً أو عَصْرَتَيْن إلا عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَمَرْيمََ". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }